أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
417
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
والثاني : أنه الضمير المستكنّ في « الْقاعِدُونَ » لأن « أل » بمعنى الذي ، أي : الذين قعدوا في هذه الحال ، ويجوز أن تكون « من » للبيان . قوله : غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وعاصم « غَيْرُ » بالرفع ، والباقون بالنصب ، والأعمش بالجر . والرفع من وجهين : أظهرهما : أنه على البدل من « الْقاعِدُونَ » وإنما كان هذا أظهر لأن الكلام نفي ، والبدل معه أرجح لما قرّر في علم النحو . والثاني : أنه رفع على الصفة ل « الْقاعِدُونَ » ، ولا بد من تأويل ذلك لأن « غَيْرُ » لا تتعرّف بالإضافة ، ولا يجوز اختلاف النعت والمنعوت تعريفا وتنكيرا ، وتأويله : إمّا بأن القاعدين لمّا لم يكونوا ناسا بأعيانهم بل أريد بهم الجنس أشبهوا النكرة فوصفوا كما توصف ، وإمّا بأن « غَيْرُ » قد تتعرّف إذا وقعت بين ضدّين ، وهذا كما تقدم في إعراب غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ « 1 » في أحد الأوجه ، وهذا كلّه خروج عن الأصول المقررة فلذلك اخترت الأول ، ومثله : 1648 - وإذا أقرضت قرضا فاجزه * إنّما يجزي الفتى غير الجمل « 2 » برفع « غَيْرُ » كذا ذكره أبو علي ، والرواية « ليس الجمل » عند غيره . والنصب على أحد ثلاثة أوجه : الأول : النصب على الاستثناء من « الْقاعِدُونَ » وهو الأظهر لأنه المحدّث عنه . والثاني : من « الْمُؤْمِنِينَ » وليس بواضح . والثالث : على الحال من « الْقاعِدُونَ » . والجرّ على الصفة للمؤمنين ، وتأويله كما تقدم في وجه الرفع على الصفة . وقوله : فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ كلا الجارّين متعلق ب « الْمُجاهِدُونَ » و « الْمُجاهِدُونَ » عطف على « الْقاعِدُونَ » . قوله : « دَرَجَةً » فيها أربعة أوجه : أحدها : أنها منصوبة على المصدر لوقوع « دَرَجَةً » موقع المرّة من التفضيل كأنه قيل : فضّلهم تفضيلة نحو : « ضربته سوطا » . الثاني : أنها حال من « الْمُجاهِدِينَ » أي : ذوي درجة . الثالث : أنها منصوبة انتصاب الظرف أي : في درجة ومنزلة . الرابع : انتصابها على إسقاط الخافض أي : بدرجة . : وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى « كُلًّا » مفعول أول ل « وَعَدَ » مقدما عليه ، و « الْحُسْنى » مفعول ثان . وقرىء : و « كلّ » على الرفع بالابتداء ، والجملة بعده خبره ، والعائد محذوف أي : وعده ، وهذه كقراءة ابن عامر
--> ( 1 ) سورة الفاتحة ، الآية ( 6 ) . ( 2 ) تقدم .